الانتقال الى المشاركة



صورة
- - - - -

مناهج البحث اللغوي بين التراث والحداثة


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 1

تاريخ المشاركة : 13 11 2013 - 15:55 #1

randomx

  المستوي الدلالي وتطوره عند علماء اللغة والبلاغة العرب والأسلوبين المحدثين


تضمن هذا البحث ثلاثة مباحث وخاتمة, عنونت المبحث الأول بـ (الدلالة لغةَ واصطلاحاَ), وكان عنوان المبحث الثاني (المستوى الدلالي عند علماء البلاغة العرب), أمّا المبحث الثالث فكان بعنوان (المستوى الدلالي عند الأسلوبيين الغربيين), وأمّا الخاتمة فكانت مخصصة لأهم النتائج التي وُفِّقنا إلى التوصل إليها من خلال هذا البحث

                       
  المقدمة
اهتم علماء اللغة والبلاغة العرب في بحوثهم اللغوية والبلاغية بالمستوى الدلالي وأولوه عناية فائقة, ويمكن أن نستدل على ذلك من خلال التراث الضخم الذي حُقِّقَ بعضه وما يزال الكثير منه ينتظر التحقيق عدا ما ضاع منه.. واستمر ذلك حتى العصر الحديث. فقد أولاه علماء الألسنيات الأجانب والأسلوبيون جلَّ اهتمامهم فأفردوا له حيزا كبيرا في دراساتهم اللغوية, وصار هناك مختصون في هذا النوع من الدراسات حتى في جامعاتهم.
إهتم المستوى الدلالي بالمعنى وظلاله وطرائق التعبير عنه بأشكال مختلفة والصلة بين اللفظ ودلالته.
لقد دأب البلاغيون العرب والأسلوبيون المحدثون على الاهتمام بالمدلول اللغوي للمفردة في السياق الذي وردت فيه, كما اهتموا بمعنى الجملة من خلال الأداء الفني للمنشيء وامكاناته اللغوية وصولا إلى المعنى المراد التعبير عنه بحسب تنوع الأداء اللغوي..
لقد عُنِيَ علماء البلاغة العرب بالسبل التي تكفل إبراز الناحية الجمالية في التعبير لا مجرد إفهام المتلقي وإيصال المعنى له.. لذلك انصب اهتمامهم على المفهوم الدلالي وتنوع مستوياته للمفردة الواحدة ضمن السياق التعبيري الذي وردت فيه, ثم الانتقال بعدها إلى التكوين الدلالي للجملة وطرائق صياغتها.. كما أولوا عنايتهم لمعرفة الظواهر اللغوية ووظائفها, وأحوال اللفظ, ووضوح دلالته وبخاصة في القرنين الرابع والخامس الهجريين, ومثل هذا الاهتمام والعناية نجدها عند الأسلوبيين في العصر الحديث أيضا.
ومثلما نشأت البلاغة من الدراستين اللغوية والنحوية ثم أخذت تستقل عنهما فان الأسلوبية مفهوم قديم نشأ من الألسنية, ويقصد به دراسة اللغة الأدبية, لذلك هو أكثر ارتباطا بالبلاغة منه بالفنون الأدبية الأخرى, لأنه ذو تأثير عميق بالمدرك الشعري وبالأفكار النقدية.. وقد أثبتت الدراسات الحديثة هذا الارتباط (بين الأسلوبية والبلاغة), ولعلَّ ذلك هو الذي حفَّزَنا أن نتتبع هذا الارتباط في تراثنا اللغوي والنحوي والبلاغي والنقدي , محاولةً منّا تأصيل جهود علمائنا في هذا الجانب اللغوي والبلاغي بالمستوى الدلالي المتعارف عليه حديثا..
وما هذا البحث الموجز إلا محاولة لتبين جهد علمائنا الأفذاذ الذين لم يغفلوا دراسة شيء يستحق الخوض في غماره, ولم يفتهم شيء دون أن يقفوا عليه ويشيروا إليه بعين الخبير المقتدر..
لقد ساهمت جهود علمائنا في بناء صرح الإرث الإنساني الحضاري الحديث, وكان لهم في كثير من الميادين قصب السبق في الدراسات اللغوية والنحوية والبلاغية والنقدية, استطاع المحدثون كشف بعضها وما زال الكثير منها لم يكشف عنه النقاب بعد..  
تضمن هذا البحث ثلاثة مباحث وخاتمة, عنونت المبحث الأول بـ (الدلالة لغةَ واصطلاحاَ), وكان عنوان المبحث الثاني (المستوى الدلالي عند علماء البلاغة العرب), أمّا المبحث الثالث فكان بعنوان (المستوى الدلالي عند الأسلوبيين الغربيين), وأمّا الخاتمة فكانت مخصصة لأهم النتائج التي وُفِّقنا إلى التوصل إليها من خلال هذا البحث.. 

 


المبحث الأول
الدلالة لغةً واصطلاحاً


1-الدلالة لغةً: للفعل (دلَّ) الثلاثي صور صرفية متعددة بفتح حرف (الدال). دلَّهُ على الطريقِ يَدُلُّهُ بالضم (دَِلالة) بفتح الدال وكسرها و(دُلولةً) بالضم, والفتح أعلى([1]) وتدلَّلَت المرأةُ على زوجِها , ودَلَّت تَدِلُّ , وهي حسنة الدلِّ والدَّلال وذلك أن تريه جرأة عليه في تغنُّج وتشكُّل([2]).
ودلَّلَت بهذا الطريق عرفته, ودلَلتُ به أَدُلُّ دلالةً. وقال ابن دُريد الدَّلالة, بالفتح, حرفة الدَّلاّل وهو الذي يجمع بين البَيعَين([3]). والدل: حالة السكينة وحسن السيرة وهذا قريب المعنى من الهَدي, الدَّلال: الوقار.والدليل مفرد الجمع منه أَدِلَّة و أدلاء, والدلالة جمع دلائل: ما يقوم به الإرشاد أو البرهان أو المُرشِد([4]).
ودَلَّ دَلَلاً الرجل: تغنَّجَ وتلوّى, وأَدَلًَّ إدلالاً عليه اجترأ عليه. والدالَّة مؤنث الدّال: ما تَدُّلُّ بِهِ على صديقِكَ([5]). ونظرة سريعة في المعجمات اللغوية لمعاني هذه المفردة تجدها قد قصرت على الدلالة المادية, المتصلة بمفهوم الدليل..
2- الدلالة اصطلاحا: يقصد بها الكيفية التي يتم فيها استعمال المفردات ضمن سياق لغوي معين, وبيان علاقاتها بالعملية الذهنية([6]), لأن الألفاظ لا تدل على الأمور الخارجية بل على الأمور الذهنية, يدل عليه وجوده:
الأول / إن الشكل المرئي على بُعد تختلف أسماؤه لاختلاف تخيلـه. أي تختـلف   
    الألفاظ باختلاف التخيل.
الثاني / إن الشكل المعين قد يثبته واحد وينفيه آخر ولو كان اللفظ كما في الخارج
        للزم اجتماع النقيضين.
الثالث / إن اللفظ دليل على المعنى.
الرابع / إن دلالة ((خرج زيد)) في الصدق والكذب واحدة, ولـو أفـادت الثبـوت الخارجي لاختلفت الدلالة, وإنما أفاد الحكم بالوجود, ولذلك اتحدت دلالته فيهما([7]).                                               
        والدلالة إما أن تكون وضعية أو عقلية, فالوضعية كدلالات الألفاظ على المعاني التي هي موضوعة بإزائها كدلالة السماء والأرض والجبال على مسمياتها ولا شك في كونها وصفية وإلاّ لامتنع اختلاف دلالتها باختلاف الأوضاع([8]).
وإما العقلية فأما على ما يكون داخلا في مفهوم اللفظ كدلالة لفظ البيت على السقف الذي هو جزء من مفهوم البيت ولا شك في كونها عقلية لامتناع وضع اللفظ بإزاء حقيقة مركبة ولا يكون متناولا لأجزائها. وإما على ما يكون خارجا عنه كدلالة لفظ السقف على الحائط([9])..
وقد أدرك الجاحظ أن الألفاظ لا تبقى محتفظة بمعانيها الأولى, بل تنتقل إلى غيرها وتكتسب صورا جديدة لم تكن معروفة من قبل([10]). وعرف بأن اللغة تتطور دلاليا بتطور الحياة([11]).
علم الدلالة:  
يعرف علم الدلالة بأنه دراسة كيفية استعمال الكلمات وبيان علاقاتها بالعملية الذهنية, كما سبق الإشارة إليه, فلا عجب لو أطلقنا على العلاقات بين الفكرة والكلمة والشيء بالمثلث الدلالي الموضح هنا:

   

العملية الدلالية تحدث لكل حافز في حقل معين, ومن خلال التخطيط يتضح لنا أن الفكرة تأتي على رأس العلاقة, فهي ترتبط بعلاقات ذهنية متبادلة مع كل من (الكلمة) و (الشيء) وهو ارتباط ايجابي([12]).                                                  
لقد قال العالم العربي الشريف الجرجاني عن الدلالة ما نصه: (( الدلالة هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به, العلم بشيء آخر, والشيء الأول هو الدالة, والثاني هو المدلول. وكيفية دلالة اللفظ على المعنى باصطلاح علماء الأصول محصورة في عبارة النص, وإشارة النص, ودلالة النص, واقتضاء النص, ووجه ضبطه, إن الحكم المستفاد من النظم إما أن يكون ثابتا بنفس النظم أو لا, و الأول: إن كان النظم مسوقا له فهو العبارة وإلاّ فالإشارة. والثاني: إن كان الحكم مفهوما من اللفظ فهو الدلالة أو شرعا فهو الاقتضاء))([13]).
إن الأساس الذي تقوم عليه الدلالة هو المعنى, لأنه يخضع للتحليل الدقيق فعلى المتلقي أن لا ينظر إلى المدلول اللغوي للكلمة بل ينظر الى استعمالها([14]) في مجرى السياق الذي وردت فيه. وهو ما عبَّر عنه عبد القاهر الجرجاني(4) بالمعنى ومعنى المعنى, فالمعنى: هو المفهوم من ظاهر اللفظ وهو الذي يفهم منه بغير واسطة, ومعنى المعنى: أن يفهم من اللفظ معنى ثم يعيد ذلك المعنى معنىً آخر.
منهم من يرى أن الدلالة هي إشارة اللفظ للمعنى الذهني. أي لمدلوله, وبين اللفظ والمعنى في كل لغة إثارة متبادلة ونزاع مستمر والمعروف باسم (Semantigue). أي مبحث الدلالة أو علم دلالة الألفاظ([15]).

المبحث الثاني:

المستوى الدلالي وتطوره في علم البلاغة العربية

إن المستوى الدلالي ((Semanties)) بمعناه المستعمل عند المحدثين لا تجده عند علماء اللغة العرب([16]), فهم أولوا عناية فائقة في دراستهم للفظة ومكانها في الاستعمال.([17]). أما المحدثون فدراستهم تندرج تحت الدراسات الأسلوبية.
ومن الكتّاب المحدثين من يرى أن المستوى الدلالي هو: ((الذي يُشغَل بتخيير المعاني المباشرة وغير المباشرة والصورة المتصلة بالأنظمة الخارجة عن حدود اللفظ التي ترتبط بعلوم النفس والاجتماع وتمارس وظيفتها على درجات في الأدب والشعر))([18]).  
استأثرت قضية اللفظ والمعنى باهتمام علماء اللغة والبلاغة وكان لنزول القرآن الكريم أثر في تطور دلالة الألفاظ, فقد تُرِكَت ألفاظ كانت مستعملة في الجاهلية([19]). واستُحدِثَت أسماء لم تكن, وقد اشتُقَّت من أسماء متقدمة على التشبيه([20]).
لقد نزل القرآن الكريم بألفاظ ذات دلالات جديدة, فقد تغيرت كثير من قيم العرب وجاءت قيم جديدة, وكان لا بُدَّ من التعبير عن هذه القيم والمعاني الجديدة. وكان نزول القرآن الكريم أكبر دافع إلى تطور اللغة([21]).                                                                     يعد النص القرآني الأساس فيما ابتدع العرب من علوم البلاغة, هذا ما قرره علماء العرب أنفسهم حينما جعلوه مقياسا للتطبيق وميزانا للمحاكمة ومعيارا للمفاضلة بين نصٍّ ونص, وفنٍّ وفن.. وما هذه الدراسات البلاغية المتعددة إلاّ ألَق فيضِهِ, ولمسة بهائِهِ, ونقطة انطلاقِه([22]).. فالنص القرآني أرقى نص أدبي وبلاغي
في لغة العرب, فلم لا يكون الأساس فيما ابتدع العرب من علوم البلاغة([23])
     لقد قرر علماء البلاغة أن لكل كلمة مع صاحبتها مقاما, وارتفاعا بشأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب, وانحطاطه بعدمها, فالبلاغة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب([24])..                                                                                                            ومن خلال ذلك, نتوسل إلى أن للقرآن وقع في قلوب العرب بعد أن وقفوا أمام روعة نُظُمِهِ موقف الإعجاب والذهول والحيرة.. كما يتَّضِح الأثر البلاغي للقرآن في نفوسهم.
     إن التطور اللغوي ((يحدث من تلقاء نفسه بطريقٍ آليّ لا دخل فيه للإرادة  الإنسانية))([25]) لأنه مرتبط بعوامل كثيرة لا سبيل إلى دفعها وفي كتب اللغة تفصيل وافٍ لهذه العوامل([26]). فبمجرد إلقاء ((التركيب إلى التداول اللغوي وتتناقله الألسن يفلت من إرادة مخترعه ويخضع في سيره وتطوره وحياته لقوانين ثابتة لا يستطيع الفرد ولا الجماعة إلى تعويقها أو تغييرها أن يجدوا سبيلاً))([27]), فلذلك استأثرت مباحث الدلالة لدى اللغويين والبلاغيين القسط الأكبر من اهتماماتهم, ويمكن أن نستدلَّ على هذا الاهتمام من خلال تطور المستوى الدلالي وتطبيقاته في تراثهم المتنوع والغزير([28]), وما مصطلح المعنى عندهم والذي تجده عند أغلب الفلاسفة والنقّاد والبلاغيين إلاّ دليل على بحثهم في مفهوم الدلالة, ذلك الذي ينتقل من ذهن إنسان إلى ذهن إنسان آخر بوساطةٍ ما([29]).                                                    
     اهتمت الدراسات البلاغية العربية اهتماما كبيرا بالبحث في المعنى فلا تجد مؤلِفا لم يبحث ويولي اهتمامه بهذه الناحية منذ أن بدأت الدراسات البلاغية تتعمق و تتفرد عن الدرس النحوي واللغوي وإن اختلفت أساليبها ومناهجها وذلك باختلاف مدارس البلاغيين أنفسهم.. ومن يستقريء ما خلَّفَهُ العلماء من مؤلَفات في هذا الجانب يستطيع أن يَتَبَيَّن الاتجاهات العامة للبحث الدلالي وسيتوصل إلى نتائج مذهلة والكشف بذلك عن كثير ما نجده في مناهج البحث الدلالي الحديث([30]), فمن خلال اهتمام علماء البلاغة العرب بالمعنى استطاعوا أن يرصدوا الكثير من الظواهر الأسلوبية المرتبطة بها وحاولوا كشفها وبيانها([31]).
       وكان نزول القرآن الكريم أكبر دافع إلى تطور اللغة, وقد قال الجاحظ وهو يتحدث عن ألفاظ كتاب الله: ((فإذا كان العرب يشتقّون كلاما من كلامهم وأسماءَ من أسمائهم.. فالذي أعارهم هذه النعمة أحَقُّ بالاشتقاق وأوجبُ طاعةً..))([32]).
       لقد أدرك الجاحظ بِسِعَةِ عِلمِهِ وصِدقَ حِسِّهِ أن الألفاظ تنتقل من معنى إلى آخر, وأن المعاني الجديدة تُغَيِّر كثيرا من دلالة الألفاظ التي تنتقل من معنى الباحث إلى معاني هذه الكلمات وغيرهما([33]). وهذه نظرة عميقة في فهم اللغة وما يطرأ عليها من تَحَوُّل يقتضيه تَطَوُّرَ الحياة([34]).                                                  فالمستوى الدلالي عند الجاحظ نجده متنوعا يختلف في طرائق إيصاله للمعنى ويمكن أن نستشف ذلك مما ورد في كتبه, من ذلك قوله: ((وجميع أصناف الدَّلالات على المعاني من لفظٍ وغير لفظ خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد: أوَّلها:  اللفظ, ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الحال التي تسمى نصبة))([35]). فالألفاظ كما صرَّحَ بذلك الجاحظ تنتقل من معنى إلى آخر, وان المعاني الجديدة تُغَيِّر من دلالة الألفاظ([36]).
ويتجلّى المستوى الدلالي عند أبي هلال العسكري المتوفى سنة (395 هـ) في كتابه ((الصناعتين)), وهذا الكتاب ينقد ما في كتاب الجاحظ من نقص وعدم ترتيب, ويبدأ فيه بمناقشة التصورات العامة من بلاغةٍ وفصاحة, ويناقش فيه الظواهر البيانية العامة التي عرفها الفكر العربي الإسلامي, وقد صرَّحَ أن الكلام ألفاظ تشتمل على معانٍ تدُلُّ عليها وتُعَبِّرَ عنها, لأن المعاني تَحُلُّ من الكلامِ مَحَلَّ الأبدانِ, والألفاظ تجري معها مجرى الكسوة([37]).
وكانت غاية أبي هلال العسكري إصابة المستوى الدلالي, فالبلاغة كما يراها كأنها مقصورة على المعنى, فمِن إصابة المعنى يَتَّضِحُ المستوى الدلالي([38]). فبتضافر المعاني النفسية الجزئية يتم تصوير المعنى الكلي([39]). فلا عجبَ حينما نجِدَ الأسلوبيين المُحدِثين يَتَّبِعون خُطى العسكري لاسيما (شارل بالي) في أثر العامل النفسي والوجداني في ابتكار المعاني . ولا يفوتنا ما لابنِ قُتَيبَةَ أحد أعلام الأدب والبيان والمتوفى سنة (276 هـ) لاسيما في كتابه ((مشكل القرآن)) من اتِّضاح المستوى الدلالي في مناقشاته وآرائِه([40]).                                       
ويتَّضِح المستوى البلاغي عند ابن قُتيبة من خلال توجيه عنايته إلى بيان أسلوب القرآن وجريِهِ على مجازات العرب في كلامها, والقصد بلفظ الخصوص لمعنى العموم وبلفظ العموم لمعنى الخصوص. وكان مفتاح حديثه في الموضوع كون القرآن جامعا لكثير من المعنى في القليل من اللفظ([41]).
أمّا أبو الحسن علي بن عيسى الرُّمّاني المتوفى سنة (374 هـ) في رسالة ((النكت في إعجاز القرآن العظيم)) فيتَّضِح المستوى الدلالي من خلال اهتمامه بالمعنى والبلاغة عنده: ((إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ)) وقرَّرَ أن أعلاها طبقة في الحسن بلاغة القرآن, وأعلى طبقات البلاغة ((معجزة العرب والعجم))([42]).
ويتَّضِح المستوى الدلالي عند أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاّني المتوفى سنة (403 هـ) في كتابه ((إعجاز القرآن)), فيبني فكرته على أن نظم القرآن على تصَرُّفِ وُجوهِهِ واختلاف مذاهبِهِ خارج عن المعهود من نظام الأدب العربي و يؤكِّد على أن القرآن يَتَخَيَّرَ الألفاظ للمعاني المبتكرة والأسباب المستحدثة, لا ينسج في شيءٍ من ذلك على منوالٍ سابق.. ويرى أن فـي القـرآن أنماطـاً تَهِـزُّ وتَعجَب, لذلك يرى أن الخصائص البلاغية وحدها لا تُفَسِّر الإعجاز, بل تُرشِد وتُساعد فحسب([43]).
وفي القرن الخامس الهجري نجد (ابن سنان الخفاجي) المتوفى سنة (466 هـ) في كتابه ((سرَّ الفصاحة)) يتَّضِح المستوى الدلالي عندهُ برؤية متقدِّمة في هذا المجال, وذلك من خلال وقوفه على حقيقة الفصاحة وفائدتها في العلوم الأدبية. إذ يُعَرِّف النظم بها (نظم الكلام) على اختلاف تأليفه, ومعرفة ما يختار منه مما يكره, وفي العلوم الشرعية إذ أن المعجز الدال على نُبُوَّة النبي محمد (ص) هو القرآن.. وقد بحث في كتابه هذا أصوات اللغة وفصاحة المفرد والمُرَكَّب, وبلاغة نعوت الكلام البليغ([44]).. ما نجدهُ في تطبيقات الأسلوبيين المحدثين بشكلٍ جليّ.
أمّا عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة (471 هـ) فقد كان من أكثر البلاغيين إفادة في بيان الأصول الدلالية في مباحث البلاغة العربية. وهو من العلماء الذين آثروا المعنى على اللفظ, يقول: (( إنَّ المعاني لا تَدين في كل موضع لما يجذبها التجنيس إليه, إذ أن الألفاظ خَدَمُ المعاني والمُصَرَّفَة في حكمِها, وكانت المعاني هي المالكة سياستِها, المُستَحَقَّةُ طاعتِها, فمن نَصَرَ اللفظَ على المعنى كان كمن أزالَ الشيءَ عن جِهَتِه وأحوالِهِ عن طبيعتِه..))([45]).. وحينما يتحدث عن (النظم) يرى أن أساسه هو المعنى, وتتالي الألفاظ في تراكيب مختلفة للدلالة على المعاني المتفاوتة, ولا يعني عبد القاهر بتتالي الألفاظ أن تُرصَف بعضها إلى جنبِ بعض بل يعني به التناسق الدلالي بين هذه الألفاظ المرصوفة([46]).. وينفرد عبد القاهر برؤية خاصة, فهو لا يجعل اللفظ جهة للمعارضة, والمعنى عندهُ قوام اللغة و الأساليب البلاغية, لذلك يرى أن الفصاحة والبلاغة ما هي إلاّ أوصاف راجعة الى المعاني لا إلى الألفاظ([47]).
والمستوى الدلالي عنده أيضاً في التفريق بين أصل المعنى والزيادة فيه لذلك عدَّ البلاغيين الذين سبقوه قد جانَبوا الصواب لأنَّهم وصفوا اللفظَ بأنهُ شريف وأن لهُ ديباجة طلاوة من الزيادات في المعنى وسبب ذلك عدم تَوَصُّلِهِم للتفريق بين أصل المعنى والزيادة فيه فجعلوا الخصائص الدلالية التي هي من باب الزيادة في المعنى والكيفية له والخصوصية فيه أوصافاً للفظ([48]).
ونجد المستوى الدلالي واضحاً جلياً عنده من قوله ((إن الألفاظ لم توضع ولتعرف معانيها في أنفسها, ولكن لأن يُضَمَّ بعضها إلى بعض))([49]).
وفي رأيِه أن معاني الألفاظ المفردة ليست سوى أجزاء متناثرة من عُقَد نُظِّمَت فيها الألفاظ بتناسق دلالي للتعبير عن المقاصد المختلفة, ومن هنا تختلف الأساليب بين إنسان وآخر, وتفترق الأوصاف التي تُضاف إلى بليغٍ دونَ آخر([50]).
وقد مَيَّزَ عبد القاهر بين الدلالة الوضعية والدلالة الأسلوبية, فالدلالة الوضعية ثابتة برأيه, أمّا الدلالة المُحَصَّلَة من الأسلوب فهي متغيرة ومرتبطة بعامل من عوامل الأسلوبية في منهجية تحليلها الفني والجمالي([51]).
أمّا الراغب الأصفهاني المتوفى سنة (502 هـ) صاحب كتاب ((المفردات في غريب القرآن)) فيرى أن الدلالة ما يُتَوَصَّل بهِ إلى معرفة الشيء كدلالة الألفاظ على المعنى ودلالة الإشارات والرموز والكتابة والعقود في الحساب وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة أم لم يكن بقصد كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنه حي , قال تعالى: ﴿ ما دَلَّهُم على مَوتِهِ إِلاّ دابَّةَ الأَرضِ ﴾ سبأ / 14 . فأصل الدلالةِ مصدر كالكناية والأمارة, والدال من حصل منه ذلك والدليل في المبالغة كالعالم, وقادر, وقدير, ثم يُسَمّى الدالُّ والدليل دلالة كتسمية الشيءِ بمصدره.
وقد عالج موضوع الإعجاز القرآني أيضاً العالم الزّمخشري المتوفـى سنـة (538 هـ), ويتضح المستوى الدلالي عنده من خلال كتابه ((الكشّاف)), فقد ذهب فيه إلى أن الله عزَّ وجلّ قد خصَّ العرب بالنصيب الأوفر من سحر البيان فتصرَّفوا في ألوان القول المختلفة(). ويرى أنه لفهم القرآن دلالياً يجب الإلمام بعلمي المعاني والبيان. ويتضح في تفسيره ((الكشّاف)) المترع البلاغي إلى جانب المترع الدلالي في التفسير.
ويبرز في أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري ضياء الدين إبن الأثير المتوفى سنة (637 هـ) بكتابه المشهور ((المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر)), فيرى في كتابه هذا ((أن الدلالة دلالتان: عامة وخاصة, فالنحوي ينظر في دلالة الألفاظ على المعاني من جهة الوضع اللغوي وتلك دلالة عامة وصاحب علم البيان ينظر في فضيلة تلك الدلالة وهي دلالة خاصة, والمراد بها أن تكون على هيأةٍ مخصوصة من الحسن وذلك أمر وراء النحوِ والإعراب))([52])..
ونستشفَّ من كلامِهِ هذا أنه يشير بِهِ إلى الدلالة الحقيقية التي يسعى إليها النحو, إلى الدلالة المجازية التي تُعنى بها البلاغة والبيان في بحثها بتجاوز النظام القاعدي إلى انتهاكه بأسلوبية المُنشيء الخاصة([53]).                    
أمّا العلاّمة فخر الدين الرّازي المتوفى سنة (606 هـ) في كتابه ((نهاية الإيجاز في دراسة الإعجاز)) فيرى ((إن الفصاحة لا يجوز عودها إلى الدلالات الوضعية للألفاظ)), ويفسر قوله هذا ((إن الذين يجعلون الفصاحة للفظ فالأظهر أنهم يجعلونها صفة للألفاظ لأجل دلالتها الوضعية على مسمياتها.. ويُحتَمَل احتمالا بعيداً أن يجعلوها صفة للألفاظ باعتبار دلالتها على مسمياتها..)) ويحاول أن يوضح بطلان الاحتمال الأول بقوله: ((إن من المستحيل أن يكون بين اللفظين تفاضل في الدلالة الوضعية حتى يكون أحد المترادفَين أَدَلُّ على مفهومه من الآخر سواء أكانا من لغة واحدة أو من لغتين أم يكون الموضوع لمفهوم أَدَلُّ عليه من الموضوع لمفهومٍ آخر ولَمّا امتُنِعَ التفاوت في الدلالة امتُنِعَ التفاوت في الفصاحة, الثاني: لو كانت الفصاحة لأجل الدلالة اللفظية لكانت مُقابِلة اللفظة بمرادفها مُعارِضةً لها وكانت الترجمة مُعارضةً لها..)) , ويستمر في الإتيان بالأدلة على بطلان الاحتمال الثاني([54]).. كما يتحدث عن ((الدلالة الإلتزامية)) فينقل رأيَ من سبقه في الحكم على الكلام بوصفه بالبلاغة ((حتى يسابق معناهُ لفظَهُ ولفظِهِ معناه ولا يكون لفظه أسبقُ إلى سمعِك من معناهُ إلى قلبِك..))([55]) ويمضي موضحاً ذلك السياق الدلالي قائلاً: ((وجملة الأمرِ أن التفاوت بالسرعة والبطء إنما يكون في فهم المعاني فأمّا في الدلالات الوضعية فذلك مُحال لأن طريـق معرفتـها التوقيف..))([56]).
والباحث عن المستوى الدلالي في تراثنا العربي عليه أن يجمعَ شتاتهُ من مختلف المصادر اللغوية والنحوية, لاسيما ابن جني العلاّمة اللغوي المُبرِز, وكذلك ابن فارس, فقد جعل المعنى والتفسير والتأويل من المقاصد المتقاربة للتعبير عن الأشياء, ولذلك عقد باباً في كتابِهِ بعنوان: ((باب معاني ألفاظ العبارات التي يُعَبَّر بها عن الأشياء))([57]).   
وهناك ظواهر كثيرة في لغتنا يمكن للباحث أن يتخذها مُنطَلَقاً لدراستهِ أو لبحثهِ في المستوى الدلالي مثل ذلك (الترادف والمشترك) فهما من الظواهر الدلالية في اللغة العربية, وهي ترتبط بالدراسات المعجمية والتاريخية, ولها علاقة بعلم اللغة الجغرافي([58])..
وكان للعلاّمة اللغوي العربي ابن جنّي أثر في الكثير من المباحث اللغوية ومثلما بحث البلاغيون مقولة المفاضلة بين اللفظ والمعنى, فإنه من الفريق الذي جنح إلى تفصيل المعنى وعدَّه أساساً للعلاقات الدلالية في البنية التركيبية للغة وقال في المفاضلة بين اللفظ والمعنى وبَيَّنَ أن الألفاظ خدم للمعاني ((فكانت العرب إنَّما تُحَلّي ألفاظها وتدبجها وتشيها عناية بالمعاني التي وراءها وتَوَصُّلاً بها إلى إدراك مطالبها))([59]).
والدلالة عند الدكتور (إبراهيم أنيس) نوعان: دلالة مركزية ودلالة هامشية فالدلالة المركزية تكاد تكون واضحة في أذهان الناس, فدلالة كلمة ((الشجرة)) مثلاً تتضح في ذهن الطفل منذ السنين الأولى من حياته, وتظل واضحة في ذهنه طوال حياته دون زيادة أو نقصان في دلالتها المركزية, في حين أن كلمة ((الحزن)) أو ((الغضب)) تتطور دلالتها المركزية معنا, وتأخذ في طفولتنا وضعاً غير الذي تأخذه في شبابنا, ثم تستقر على حالة معينة في شيخوختنا([60]).
أما الدلالة الهامشية فهي تلك الظلال التي تختلف باختلاف الأفراد وتجاربهم وأمزجتهم وتركيب أجسامهم وما ورثوهُ عن آبائِهِم وأجدادِهِم. وتسود الدلالة الهامشية بعض مجالات الحياة, وتصبح حينئِذٍ شرّاً مستطيراً ببني الإنسان. وأوضح مجال للدلالة الهامشية المجال السياسي


المبحث الثالث:

مفهوم المستوى الدلالي عند علماء اللغة المحدثين والأسلوبية الحديثة


أخذ أصل كلمة ((Semantics)) الاشتقاقي من الكلمة الإغريقية ((Se0ma)) التي تعني في اللغة الإنجليزية ((Sign)), ومعناها: ((العلامة))([61]), وهي المعنى نفسهُ الذي نجدهُ لكلمة ((الدلالة)) في الاصطلاح البياني العربي عند الجاحظ  فبدون العلامة عندهُ لا يكون لحاجات الفكر المستترة وجود ظاهر محسوس  فالدلالة بالنسبة للمعنى , هي إذاً الإشارة الظاهرة التي بواسطتها يمكن تعيينِهِ وتجسيدِه([62]). 
وفي اللغة الإغريقية نجد أن هذه المفردة اللغوية ((Semephore)) تعني عمود الإشارات, ويُعَدُّ الفيلوجي الفرنسي (ميشيل بريك) أوَّل مَن استعمل هذه المفردة كمصطلح لغوي وذلك في سنة ((1883)) , ثم انتقل هذا المصطلح اللغوي إلى اللغة الإنجليزية .
وفي عام ((1923)) استطاع (أ 0 ريتشارد) وزميلِهِ (أوكدن) أن يُدخِلا العلاقات الاجتماعية والنفسية إلى الدراسة الدلالية والتطور الدلالي.
ويعزو العالم اللغوي (أولمان) الارتباك في علم المصطلحات النفسية إلى عاملين, الأول: إن استعمال كلمة ((Semantics)) ليس محدداً بعلم اللغة, فهناك أيضاً علم الدلالة الفلسفي([63]).. والثاني: الحد ((Semantics)) غير واضح حتى في علم اللغة ذاته لأن المعنى ليس محدداً بالكلمات ولكنه موجود فوق مستوى الكلمة وتحتها في آنٍ واحد, تحتها على مستوى المستقيات والسوابق واللواحق, وفوقها على مستوى الجمل الناقصة والجمل الفعلية غير التامة, والجمل التامة([64]).
إن علم الدلالة يُعنى بدراسة معاني الكلمات, ويغلب عليه الأسلوب الوصفي البحت فقد عمل بعض الباحثين الدلاليين على وضع مناهج معينة في الوصف الدلالي.
             أمّا اللغويون المحدثون العرب فتجد في مؤلَفاتهم شيوع أسماء (علم الدلالة) و (علم المعنى) و (المفردات ودلالتها) أو استعمال مصطلح (علم السيمانتيك)([65]).
أتخذ اللغويون الغربيين من البحوث الدلالية ذات العلاقة بالقضايا الفكرية والنفسية منهجاً في تحليل الظاهرة اللغوية, فمن الذين عمدوا إلى دراسة اللغة من الناحية النفسية العالم اللغوي الفرنسي (برونو), فهو يرى أن الفكر سابق للغة التي ينحصر دورها في التعبير عنه بالذات, وبرأيِهِ أن الظاهرة اللغوية لها جانبان: الجوهري المتمثل بالأحداث الفكرية لدى الإنسان, والشكلي المتمثل بالأحداث اللغوية المعبرة عن الأفكار([66]).
إن الأساس الذي يقوم عليه علم الدلالة هو ((المعنى)), فمعنى الكلمة أو الجملة هو الذي يخضع للتحليل الدقيق لأن المعنى ليس كياناً تمتلكهُ الكلمات أو كيانات لغوية أخرى بالتعبير الأدبي لمعنى ((الامتلاك)) أو ((الاحتواء)). والمعنى ليس بمعزل عن العالم الخارجي, بل يرتبط معه بعلاقات فضلاً عن علاقات الكلمات والجمل بعضها مع البعض الآخر([67]).   
ويرى (فندريس) العالم اللغوي أن ((كل كلمة أيّاً كانت توقِظ دائماً في الذهن صورةٍ ما بهيجة أو حزينة.. رضية أو كريهة.. كبيرة أو صغيرة.. معجبة أو مضحكة تفعل ذلك مستقلة عن المعنى الذي تُعَبِّر عنه وقبل أن يُعرَف هذا المعنى في غالب الأحيان))([68]).
ومن قضايا البحث الدلالي المتشعبة في العصر الحديث التمييز بين مصطلحي ((الصلة)) و ((الإحساس))([69]). فالصلة تُعنى بالعلاقة بين العناصر اللغوية والكلمات والجمل والعالم اللالغوي من التجارب وبخاصة الكلمات.. لذلك انصبَّت عناية علم الدلالة على الصلة. أي على الطريقة التي نوصل بها لغتنا بتجربتنا باعتبارها العنصر الجوهري في التحليل الدلالي, وهذا لا يمنع من توضيح أهمية الإحساس لكونهِ يمثل العلاقات الداخلية للعناصر اللغوية في البحث الدلالي.. ولذلك يجب التمييز بين مصطلح ((الدلالة)) ومصطلح ((النظام الدلالي))([70]).
إن إخضاع اللغويين المحدثين ((علم الدلالة)) للبحث لا يخلو من ملابسات عميقة فاللغة هي نظام يربط بين وجهين أو مستويين من الحقيقة: ((الكلام)) و ((المعنى)), لذا فهي تشبه العملة التي لها وجهان مختلفان.. فالكلام يمثل لنا اللفظ أو الشكل في اللغة, والمعنى يمثل المضمون أو الجوهر, فتحديد اللفظ يسمى بالتمثيل الصوتي, أمّا تحديد المعنى فيسمى بالتمثيل الدلالي, إذ ((يتضمن علم الدلالة الرموز بكل وحدات المعنى التي يريد الإنسان توضيحها..))([71]).
اتخذ التمثيل الدلالي عند (كارتز) و (فودر) مجرىً آخر, فقد كانا من ضمن الذين يرون التمثيلات الدلالية ((صوراً للمعنى))([72]).
فلا عَجَبَ أن تجدَ اختلافات كثيرة في مسألة المعنى عند المدارس اللغوية فإنك تجدُ عدداً كبيراً من الدارسين قد أخرجوا المعنى من بحوثهم([73]). فالمدرسة التاريخية تتخذ من المعنى منطلقاً أساسياً لمنهجيتها, في حين أن المدرسة الوصفية لا تمنح المعنى أهمية كبيرة, أمّا المدرسة التحويلية فقد جعلت المعنى عنصراً أساسياً في التحليل وقدمه بعضهم على المستويات الأخرى في دراساتهم, ولعلَّ عرضهم هو الوصول ((إلى معرفة النظام الكامل لدلالات المفردات أولاً, ثم طرق اقتران بعضها ببعض لتكوين الجمل ذات المعنى المفهوم والمقبول, وذلك من خلال اللغة نفسها..))([74]).
الدلالة المفردة للكلمات و تأريخها وتطورها من أهم الأسس التي ارتكز عليها علم اللغة التاريخي, وأقام المنهج الذي اتبعهُ على تتبع معاني الكلمات عبر مراحلها الزمنية([75]).
والمعنى عند (دي سو سور) علاقة بين الدال والمدلول, ولكي نتفهم هذه العلاقة, لا بُدَّ لنا من تحليل ((الإشارة اللغوية ومفهومها عنده))([76])                                                       لقد فرَّقَ (دي سو سور) بين اللغة والكلام, وهذا التفريق اعتمدته المدرسة الوصفية في منهجها, وقد أولى تلميذه هذه الفكرة اهتمامه, فقال: ((ينبغي أن نميِّز بين علم الإشارات وعلم الدلالة الذي يدرس التغيير في المعاني [دراسة التغيير في المعاني جزء من علم الدلالة] ((ولكن (سو سور) لم يدرس هذا العلم الأخير بصورة منتظمة))([77]).
ويبحث (ليو سبيترز) في العلاقة القائمة بين مكونات النص اللغوية ذات الطابع الأسلوبي, وما يقع على المُنشيء من التأثيرات, أمّا (أولمان) فيرى أن هناك نوعين أساسيين من الغموض الدلالي, الأول: المعنى المتكرر, وهو ما تكون الكلمة الواحدة دالة على معنيين أو أكثر.. والثاني: المتماثلات, وهي حينما تكون كلمتان أو أكثر مختلفتين ولهما الشكل نفسه(4).
لعلّنا نوجز القول في بحث وجهات نظر الأسلوبيين في المستوى الدلالي فالمستوى الدلالي عند (شارل بالي) يُحدَّد بالحساسية, فهو يرى أن اللغة تعبير عن الواقع الفكري والعاطفي المتغيرين بحسب استعداد المتكلم الفطري, فالمعاني تظهر بتأثير الحساسية والتعبير الوجداني والعاطفي([78]).
ومِن الأسلوبيين مَن بحث في العلاقة القائمة بين مكونات النص اللغوية ذات الطابع الأسلوبي وما يخضع له الكاتب من تأثير سيكولوجي, وهذا ما يوضح بشكلٍ جليّ عناية المُنشيء بقواعد تنظيم الكلمات والاعتناء بفصاحتها ونقائها وصولاً إلى دلالة عميقة ومِن هؤلاء الأسلوبيين (ليو سبيترز)([79]).
ومِن الأسلوبيين مَن يرى أنه لا يتحقق ولا يمكن أن يتم الوصول إلى المعنى إلاّ إذا وُجِدت دراسة تُعنى بدراسة عناصر النص خدمةً للمضمون المتعلق بالمعنى والتأثير في المتلقي, ومن هؤلاء الأسلوبيين (موسوفيري)([80])                                    أمّا الأسلوبي (ريفارتير) فيرى أن بيان دلالة الكلمات أو الجمل والعبارات لَيكمن في نسيج العمل الأدبي ضمن السياق الذي ترد فيه([81]).
البنية الدلالية بنظر (ريفارتير) تتضح من خلال المعايير التي استخدمها في تحليل الأسلوب, فهو يرى أن السياق الأسلوبي هو عنصر من عناصر التقوية الأسلوبية, بإضافة إيماءات للمفردات المستعملة, وخلق تعددية لمعاني الكلمات المستعملة ضمن السياق الأسلوبي([82]).
الأسلوبية الحديثة لا تملي على المُنشيء رأياً ما ولا تقدم له نصائح أو إرشادات بشأنِ صياغة الأسلوب, بل إنها تعمد إلى فحص الأساليب المُصاغة, لذلك هي تماثل الدراسات اللغوية.. ولهذا لا يمكن للدراسات الألسنية أن يكون لها دورها الفاعل وتؤدي مهمتها بنجاح إلاّ في بلدٍ لا يخضع إلى سلطة قمعية تعمل على تسييسها قسراً لخدمة أغراضها اللاإنسانية, ومصداق ذلك ما تراه في الربع الأخير من القرن العشرين في العراق..
الأسلوب تمليهِ على الأكثر طبيعة المؤلِّف نفسه, قال العالم (بوفو): ((الأسلوب هو الإنسان نفسه)), ونجد عالم الألسنيات (بلو مفيلد) يقول: ((إنها لفرضية موثوقة في الألسنية أنَّ للتعبيرات إذا اختلفت شكلاً, فإنها تختلف معنىً أيضاً..)) أي أنه يؤكد على اختلاف المستوى الدلالي باختلاف الشكل([83]). ولعلَّ ذلك يبتعد عن فرضية (جو مسكي) في النحو التوليدي , وهذه الفرضية بإيجاز :      ((إنَّ التركيب الباطن للجمل قد يكون الأساس لدلالة الألفاظ , وإنها تتخذ أشكالاً نحوية مختلفة ولكنها مترادفة المعنى..)) ويرى (كرام هاف) أن هذه الفروق في الجمل المترادفة هي فروق أساسية([84]).
أمّا عالم اللسانيات (هوكيت) فيؤكد في كتابه ((درس في الألسنية الحديثة)) على أن تعبيرين في اللغة ذاتها ينقلان المعلومات نفسها ولكنهما مختلفان في تركيبهما اللغوي يمكن أن يقال أنهما مختلفان في الأسلوب: ((جاءَ مبكراً جداً)) و ((وَصَلَ قبل الأوانِ)).
وأجد ما يروى في تراثنا العربي يكادُ يُغاير ذلك أو أكثر دقةً وقرباً إلى الصواب, حينما رَكِبَ الفيلسوف العربي (الكندي) إلى (أبي العباس المبرد) وقال له: ((إنّي أجِدُ في علامِ العربِ حشواً)) فقال له: ((أين تجده ؟)), قال: ((إنَّ العربَ تقول عبدُ اللهِ قائم, و إنَّ عبدُ اللهِ قائم, وإنَّ عبدُ اللهِ لقائم.. فالمعنى واحد)), فأجابهُ (المبرد) إجابة العالم اللغوي المقتدر: ((اختلف المعنى باختلافِ الألفاظ.. فالأولى جملة خبرية, والثانية طلبية, والثالثة إنكارية))..


الخاتمة :

يُعد المستوى الدلالي من أبرز ما اهتم به علماء البلاغة العرب وأولوه العناية اللازمة في دراساتهم اللغوية والبلاغية, فلا قيمة لأي نص دون معرفة المستوى الدلالي له, وهذا ما نجده كذلك عند الأسلوبيين المحدثين.. ومن أبرز ما توصل إليه البحث من نتائج:
1-      أثر السياق الدلالي في فهم النص فهماً جيداً وذلك بتأثير هذا السياق في المستوى الدلالي كما يبرز ذلك في (مؤلفات عبد القاهر الجرجاني) والمعايير التي اعتمدها الأسلوبي المحدث (ريفارتير).
2-           لقد اتسع المستوى الدلالي كما جاء في هذا البحث بإيجاز عند (الجرجاني) الذي بيَّن أثر السياق والترابط في إظهار المعنى ومعنى المعنى.
3-      كان لعلماء اللغة والبلاغة العرب دور فاعل في الوقوف على المستوى الدلالي في تراثهم الفكري والأدبي وإعطاء ذلك الأهمية الكبيرة, وهذا ما وجدناه عند (الجاحظ) و (أبي هلال العسكري) و (الرماني) و (الجرجاني) و(ابن الأثير) و (الرازي) و (الراغب الأصفهاني) و غيرهم..
4-      وقد استطاع البحث من خلال العرض السريع لأفكار البلاغيين القدماء والأسلوبيين المحدثين إثبات تشابه وجهات النظر في أثر السياق اللغوي في المستوى الدلالي هذا ما يثبت أن علماء اللغة والبلاغة العرب هم السبّاقون في هذا المجال.
5-      كما أثبت البحث من خلال عرض ما جاء في المعاجم العربية حول الفعل ((دَلَّ)) أن المعنى الدلالي لهذا الفعل لا يخرج عن المعنى المادي للكلمة ودلالتها اللغوية التي تعني الهداية والإرشاد.
6-      أثبت البحث من خلال العرض الموجز السريع لآراء البلاغيين العرب والأسلوبيين أن الهدف وراء ذلك هو تحديد المعنى في ذهن السامع والمتلقي بما يقرب من إرادة المُنشيء.
7-           ارتباط الأسلوبية الحديثة بعلم البلاغة أكثر من ارتباطها بالفنون الأدبية والفنية الأخرى, لكونها الأكثر تأثيراً بالمدرك الشعري والأفكار النقدية.
8-      تُماثل الأسلوبية الدراسات اللغوية والبلاغية العربية القديمة لكونها لا تملي على المنشيء رأياً ولا تتدخل في صياغة الأسلوب الذي يختاره لإيصال المعنى.

تضمن هذا البحث ثلاثة مباحث وخاتمة, عنونت المبحث الأول بـ (الدلالة لغةَ واصطلاحاَ), وكان عنوان المبحث الثاني (المستوى الدلالي عند علماء البلاغة العرب), أمّا المبحث الثالث فكان بعنوان (المستوى الدلالي عند الأسلوبيين الغربيين), وأمّا الخاتمة فكانت مخصصة لأهم النتائج التي وُفِّقنا إلى التوصل إليها من خلال هذا البحث

 

ثبت المصادر والمراجع:

1-        أبو هلال العسكري ومقاييسه البلاغية والنقدية: د. بدري طبانة, ط2, المكتبة الأنجلو - مصرية, القاهرة – مصر, 1960م.
2-        أثر القرآن في تطور النقد العربي: د. محمد زغلول سلام - دار المعارف بمصر, 1961م.
3-        أساس البلاغة: جار الله الزمخشري - الهيأة العامة للكتاب في مصر, 1986م. 
4-        الأسلوب والأسلوبية: بيير جيرو, ترجمة د. منذر عياش, مركز الإنماء القومي, بيروت – لبنان, 1994م.
5-        الأسلوب والأسلوبية: كراهم هاف, ترجمة كاظم سعد الدين,دار آفاق عربية العراق ـ بغداد 1985.
6-        الأصول – دراسة ابيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب: د. تمام حسان, ط1, دار الشؤون الثقافية – بغداد, 1988م.
7-        أصول البيان العربي (رؤية بلاغية معاصرة): د. محمد حسين علي الصغير, دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد, 1986م.
8-        أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة: نايف حرما, ط1, مطابع اليقظة – الكويت, 1978م.
9-        إعجاز القرآن: أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (403), بيروت – لبنان.
10-    البلاغة عند الجاحظ: د. أحمد مطلوب, منشورات وزارة الثقافة والإعلام – بغداد, 1983م.
11-    البلاغة والأسلوبية: د. محمد عبد المطلب, ط1, الهيأة المصرية العامة, القاهرة – مصر, 1984م.
12-    البيان والتبيين: عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255هـ), تحقيق عبد السلام هارون, ط1, مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر – القاهرة, 1367هـ
13-    تطور البحث الدلالي: محمد حسين الصغير, مطبعة العاني – بغداد, 1988م.
14-     التعريفات: علي بن محمد الجرجاني (816هـ), المطبعة الخيرية, القاهرة – مصر, 1306هـ.
15-    التلخيص في علوم البلاغة: جلال الدين القزويني الخطيب, دار الكتاب العربي, بيروت – لبنان, د.ت.
16-    جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب: د. ماهر مهدي هلال, دار الرشيد – بغداد, 1980م.
17-    الخصائص: ابن جني, تحقيق محمد علي النجار, دار الكتاب – القاهرة, 1952م.
18-    دلائل الإعجاز: عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ), شرح وتعليق: عبد المنعم خفاجي, القاهرة – مصر, 1969م.
19-    دلالة الألفاظ: إبراهيم أنيس, مكتبة الإنكلو المصرية, القاهرة – مصر, 1972م.
20-    دلالة الألفاظ العربية وتطورها: مراد كامل, الناشر: مكتبة نهضة مصر, د.ت.
21-    علم الدلالة: احمد مختار عمر, مطبعة الكويت – الكويت, 1982م.
22-    علم الدلالة: بالمر, ترجمة: مجيد الماشطة – بغداد, 1985م.
23-    علم اللغة: علي عبد الواحد وافي, الناشر: مكتبة نهضة مصر, د.ت.
24-    علم المعاني: د. درويش الجندي, مكتبة نهضة مصر, ط2 - القاهرة, 1962م.
25-    فقه اللغة في الكتب العربية: د. عبده الراجي - بيروت, 1979م.
26-     فقه اللغة وخصائص العربية: محمد المبارك, دار الفكر, بيروت – لبنان, ط3, 1968م.
27-    القاموس المحيط: مجد الدين فيروز, دار الفكر – بيروت, 1983م.
28-    القراءة وتوليد الدلالة: د. حميد الحمداني, الدار البيضاء – المغرب, 2003م.
29-    لسان العرب: ابن منظور, مطبعة الحوزة في قم – إيران, د.ت.
30-    المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: ابن الأثير, تحقيق: احمد الحوفي وعبد السلام هارون, مطبعة النهضة, القاهرة – مصر, د.ت.
31-    مختار الصحاح: الرازي, دار الرسالة – الكويت, 1983م.
32-    معايير تحليل الأسلوب: ميكائيل ريفارتير, ترجمة: حميد الحمداني,    
البيضاء, 1993م.
33-    المجاز في البلاغة العربية: د. محمد صالح السامرائي, دار الدعوة, حماة – سورية, 1974م.
34-    مفاهيم الجمالية والنقد في أدب الجاحظ: د. ميشال عاصي, مؤسسة نوفل, بيروت – لبنان, 1981م.
35-    المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني (502هـ) دار إحياء التراث العربي, بيروت – لبنان, 2002م.
36-    منهج ابن هشام في شرح "بانت سعاد": د. محمود سليمان ياقوت, دار قطري بن الفجاءة, الدوحة – قطر, 1986م.
37-    نظرية الثنائية في النقد الأدبي: د. صلاح فضل, دار الشؤون الثقافية, بغداد – العراق, 1987م.
38-    النكت في إعجاز القرآن العظيم: أبو الحسن علي بن عيسى الباقلاني, (ت 374), بيروت – لبنان, د.ت.
39-    نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز: فخر الدين الرازي (ت 606هـ) تحقيق: إبراهيم السامرائي والدكتور محمد بركات, دار الفكر – عمان, 1985م.


خليل إبراهيم المشايخي

([1]) القاموس المحيط: 3 / 377, ومختار الصحاح: ص 209.
([2]) أساس البلاغة: 1 / 280. 
([3]) لسان العرب: 11 / 248.
([4]) القاموس المحيط: 3 / 377.
([5]) المصدر نفسه: 3 / 388.
([6]) منهج البحث اللغوي في التراث وعلم اللغة الحديث: 88.
([7]) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن : 80 .
([8]) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز : 39 .
([9]) المصدر نفسه: 39 – 40 .
([10]) البلاغة عند الجاحظ: 45 .
([11]) المصدر نفسه: 46 .
([12] )  منهج البحث اللغوي: 89 , واللغة بين المعيارية والوصفية : 119 .
([13] )  التعريفات: 215 .
([14] )  منهج البحث اللغوي: 91 .
(4 )  دلائل الإعجاز – أسرار البلاغة – مواضع مختلفة .
[15]) ) فقه اللغة وخصائص العربية: 168.
([16])  فقه اللغة في الكتب العربية: 129.
([17]) المصدر نفسه: 163.
([18] ) النظرية الثنائية في النقد الأدبي: 322.
([19] ) الحيوان: 1/ 327-330.
([20]) المصدر نفسه: 1/ 330 وما بعدها.
([21]) البلاغة عبد الجاحظ: 46- 47 .
([22]) أصول البيان العربي : 7 – 8 .
([23]) المصدر نفسه: 8.
([24]) التلخيص في علوم البلاغة: 34 - 35 .
([25]) علم اللغة: 288 .
([26]) دلالة الألفاظ: 135-139. ودلالة الألفاظ العربية وتطويرها:7.
([27])ودلالة الألفاظ العربية وتطويرها:7.
([28]) تطور البحث الدلالي:31-50.
([29]) أسلوبية النظم البلاغي في ضوء الدراسات الغوية الحديثة: 147.  
([30]) منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث: 151 – 152 .
([31]) الأصول – دراسة ايستمولوجية للفكر اللغوي عند العرب: 323 .
([32])الحيوان: 1 / 280 .
([33]) البلاغة عند الجاحظ: 48 .
([34]) البلاغة عند الجاحظ : 49 .
([35]) البيان والتبيين: 1 / 76 .
([36]) جرس الألفاظ: 55 – 58 .
([37]) أبو هلال العسكري ومقاييسه البلاغية والنقدية: 131 .
([38]) جرس الألفاظ: 92 .
([39]) علم المعاني:62 .
 ([40]) اثر القرآن في التطوير النقد الأدبي: 11.
([41]) مشكل القرآن:5-2.
([42]) النكت في إعجاز القرآن العظيم: صفحات كثيرة متفرقة.
([43]) إعجاز القرآن: صفحات متفرقة.
([44]) سر الفصاحة: ما ذكرناه كان تلخيصا لما قرأناه عن هذا الكتاب.
([45]) دلائل الإعجاز: 105.
([46]) منهج البحث اللغوي: 162 .
([47]) دلائل الإعجاز: 169-170.
([48]) المصدر نفسه: 355.
([49]) المصدر نفسه: 49.
([50]) منهج البحث اللغوي:163.
([51]) دلائل الإعجاز: 94.
([52]) المثل السائر: 1 / 40.
([53]) أسلوبية النظم البلاغي في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة: 155.
([54]) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز : 45 – 46 .
([55]) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز: 47.
([56]) المصدر نفسه: 47.
([57]) منهج البحث اللغوي: 100 .
([58]) المصدر نفسه: 167.
([59]) الخصائص: 2 / 442 – 448 .

([60]) دلالة الألفاظ: 107.
([61]) منهج البحث الدلالي: 84 .
([62]) البيان والتبيين: 1/ 75-76.
([63]) منهج البحث الدلالي: 85.
([64]) منهج البحث اللغوي: 100.
([65]) علم اللغة (مجموع آفاق المعرفة): 119.
([66]) منهج البحث اللغوي: 86 – 87.
([67]) اللغة بين المعيارية والوصفية: 119 .
([68]) المصدر نفسه: 120 .

([69]) علم اللغة: 102 .
([70]) منهج البحث اللغوي: 93 .
([71]) منهج البحث اللغوي: 99 .
([72]) المصدر نفسه: 99 – 100 .
([73]) أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة: 321 .
([74]) مناهج البحث في اللغة: 276.
([75]) مناهج البحث اللغوي: 176.
([76]) منهج البحث اللغوي: 179.
([77]) المصدر نفسه: 182 .

([78]) الأسلوب والأسلوبية: جيرو: 41.
([79]) الأسلوب والأسلوبية: جيرو: 26. وينظر: البلاغة الأسلوبية: 122.   
([80]) البلاغة الأسلوبية: 122 – 123.
([81]) معايير تحليل الأسلوب: 56.
([82]) معايير تحليل الأسلوب: 56.
([83]) الأسلوب والأسلوبية: 21 – 22.
([84]) المصدر نفسه: 23.




 


تم تعديل هذه المشاركة بواسطة randomx, 13 11 2013 - 16:05.


تاريخ المشاركة : 12 07 2014 - 16:11 #2

BARCAdz

شكرا لك أخي أنا من مهتمين بالأدب العربي